اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل:
- الأحماض (Acids) مثل حمض الكبريتيك الموجود بكثرة في البطاريات وبعض منظفات الحمامات، له تأثير تآكلي ويمكن أن يدمر خلايا الجلد ويسبب حروقاً عند ملامسته مباشرة.
- القلويات (Alkalis) مثل هيدروكسيد الصوديوم المستخدم في صناعة الورق، وهو مكون في منظفات المجاري والصابون ومنتجات إزالة الدهون، يمكنه تدمير الأنسجة العميقة ويسبب حروقاً أو بثوراً مثل الأحماض.
- منتجات منزلية مثل منظفات الأرضيات التي قد تحتوي على أمونيا مركزة تسبب تهيجاً وحروقاً، ومنظفات الغسيل التي تحتوي على مبيضات الكلور مثل هيبوكلوريت الصوديوم التي قد تسبب تهيجاً عند ملامسة الجلد مباشرة، بالإضافة إلى منظفات الزجاج التي قد تحتوي على الميثانول (Methanol) الذي يسبب التهاب الجلد وتهيجه.
- مواد التلميع أو الطلاء (Polish or Paint) قد تحتوي على مذيبات مثل التولوين، الزيلين، الأسيتون أو الكحول، والتي قد تسبب تهيجاً عند التعرض لفترات طويلة.
- المواد الكيميائية في مستحضرات التجميل مثل بارافينيلين ديامين (PPD) في كريم صبغ الشعر الذي قد يسبب تهيجاً أو حروقاً في حالة التحسس، أو أحماض ألفا هيدروكسي (AHA) في منتجات التقشير التي قد تسبب حروقاً إذا كانت بتركيز عالٍ أو استخدمت بكميات كبيرة أو على بشرة متهيجة مسبقاً.
بروتوكول اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل حسب نوع المادة
لا تتشابه جميع المواد الكيميائية في طريقة تأثيرها على الأنسجة؛ لذا فإن نجاح تقديم اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل يتطلب معرفة استجابة كل مادة كيميائية والتعامل معها ببروتوكول خاص لمنع تفاقم الضرر:
1. الأحماض القوية (Strong Acids)
أمثلة شائعة: حمض الهيدروكلوريك (Hydrochloric Acid – {HCl})، حمض الكبريتيك(Sulfuric Acid – H2SO4)، وحمض النيتريك (Nitric Acid – HNO3).
طبيعة التأثير: تسبب الأحماض ما يُعرف بـ التخثر البروتيني (Coagulation Necrosis)، حيث تجلط البروتينات السطحية في الجلد لتشكل قشرة تمنع الحمض جزئياً من التغلغل الشديد، لكنها تسبب تلفاً حرارياً وكيميائياً فورياً.
الخطورة الخاصة:
- حمض الكبريتيك يتفاعل مع ماء الأنسجة بتفاعل طارد للحرارة بشكل ينشأ عنه حرق حراري إضافي.
- حمض النيتريك يؤكسد الأنسجة بسرعة ويصنع طبقة صفراء مميزة (Xanthoproteic reaction) ويسبب تآكلاً شديداً.
إجراءات الإسعاف: يُغسل الجلد فوراً بماء جاري بكميات كبيرة جداً وبضغط خفيف لتشتيت الحرارة الناتجة عن التفاعل ومنع تركّز الحمض، مع الاستمرار لمدة لا تقل عن 20 دقيقة.
أمثلة شائعة: هيدروكسيد الصوديوم (Sodium Hydroxide – {NaOH})، وهيدروكسيد البوتاسيوم (Potassium Hydroxide{KOH}).
طبيعة التأثير: القلويات أشد خطورة عمقاً من الأحماض؛ لأنها تسبب التنكس الذائب (Liquefactive Necrosis) عن طريق تصبن الدهون (Saponification of lipids) في غشاء الخلايا وتدمير البروتينات.
الخطورة الخاصة: هذا التصبن يجعل المادة القلوية تنفذ وتستمر في التغلغل للطبقات العميقة جداً تحت الجلد وتحت الأنسجة دون تشكيل قشرة حامية.
إجراءات الإسعاف: تتطلب الـ اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل عند التعامل مع القلويات فترة غسيل أطول بالماء (تتراوح بين 30 إلى 60 دقيقة) حتى يزول الملمس الصابوني الزلق عن الجلد تماماً وتتأكد من إزالة أثر القلوي.
طبيعة التأثير: مادة عالية التفاعلية تشتعل تلقائياً عند تعرضها للهواء الجوي في درجة حرارة الغرفة (30°c فأكثر).
الخطورة الخاصة: إذا لامست البشرة وتُركت لتجف، ستشتعل بفعل الأكسجين وتسبب حروقاً حرارية وكيميائية عميقة ومؤلمة للغاية، إضافة لسميتها الجهازية.
إجراءات الإسعاف:
الحفاظ على المنطقة المصابة رطبة باستمرار عبر إغراقها بالماء أو تغطيتها بضمادات وشاش مبلل بالماء أو المحلول الملحي لمنع ملامسة الأكسجين.
إزالة أجزاء الفوسفور المرئية بحذر باستخدام ملاقط (مع ارتداء القفازات) مع إبقاء المنطقة مغمورة أو رطبة، وتجنب استخدام أي مراهم أو زيوت لأن الفوسفور يذوب في الدهون مما يسهل امتصاصه.
4. حمض الهيدروفلوريك (Hydrofluoric Acid – HF)
طبيعة التأثير: يُعتبر من أخطر المواد المعملية على الإطلاق. لا تكمن خطورته الأساسية في كونه حمضاً كاوياً فقط، بل في قدرة أيونات الفلورايد(F) على الاختراق السريع للبشرة والأنسجة العميقة.
الخطورة الخاصة: تتفاعل أيونات الفلورايد مع أيونات الكالسيوم والمغنيسيوم في الجسم، مما يؤدي لتدمير العظام ونقص حاد في كالسيوم الدم (Hypocalcemia)، والذي قد يؤدي إلى سكتة قلبية وتوقف التنفس حتى مع الحروق صغيرة المساحة.
إجراءات الإسعاف الخاصة:
شطف المنطقة بالماء الجاري لمدة قصيرة (من 1 إلى 5 دقائق) لإزالة الحمض السطحي فقط.
التطبيق الفوري لـ جل جلوكونات الكالسيوم (Calcium Gluconate Gel 2.5%) وتدليكه بحرص على المنطقة المصابة (مع ارتداء قفازات). يعمل هذا الجل على تقديم الكالسيوم ليرتبط بأيونات الفلورايد وينشئ مركب فلوريد الكالسيوم غير الضار ويمنع سحب الكالسيوم من العظام والدم.
نقل المصاب فوراً إلى مركز الطوارئ.
5. الفينول وحمض الكاربوليك (Phenol / Carbolic Acid)
طبيعة التأثير: مادة كيميائية تسبب تآكل الأنسجة وتخثر البروتين، وتتميز بتأثير مخدر موضعي مؤقت.
الخطورة الخاصة: يمنع التأثير المخدر المصاب من الشعور الفوري بمدى شدة الحرق. كما أن الفينول مادة محبة للدهون تُمتص بسرعة عبر الجلد إلى مجرى الدم، مما قد يسبب سمية جهازية حادة بالكلى والكبد والجهاز العصبي.
إجراءات الإسعاف: غسل المنطقة بالماء الوفير، وفي حال توفر مركب بولي إيثيلين جلايكول (Polyethylene Glycol – PEG 300) يُستخدم لمسح وشطف الفينول عن الجلد بفاعلية كبيرة قبل وأثناء الغسيل بالماء، لأنه يذيب الفينول ويمنع امتصاصه.
6. المواد الكيميائية الصلبة والجافة / المساحيق (Dry / Powdered Chemicals)
أمثلة شائعة: مسحوق هيدروكسيد الصوديوم الجاف، الجير الحي (أكسيد الكالسيوم – {CaO})، ومساحيق الأحماض.
الخطورة الخاصة: سكب الماء مباشرة على البودرة أو الجير الجاف يثير تفاعلاً كيميائياً حرارياً عنيفاً لحظة التلامس، مما ينشئ حرقاً حرارياً شديداً إلى جانب الحرق الكيميائي.
إجراءات الإسعاف: تنص قواعد الـ اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل للمواد الجافة على مسح وفرش البودرة جافاً أولاً من على الجلد والملابس باستخدام فرشاة ناعمة أو قطعة قماش جافة بنعومة، وبعد إزالة معظم المسحوق الجاف، يتم البدء بغسل المنطقة بالماء الجاري بكميات وفيرة.
إرشادات تقديم اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل
غسل الجلد والجسم عند تطبيق اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل
- الغسل بالماء النظيف يجب غسل المنطقة المتعرضة بكمية كبيرة من الماء النظيف لمدة لا تقل عن 15-30 دقيقة، وإذا كانت المادة الكيميائية ذات تركيز عالٍ يجب الغسل لفترة أطول لتقليل تركيز المادة ومنع امتصاصها عبر الجلد.
- الغسل بصابون متوازن الحموضة (pH-balanced soap) خاصة في حالة المواد الدهنية أو الزيتية، ويجب تجنب استخدام الصابون الذي يحتوي على زيوت أو كريمات لأنه قد يسهل امتصاص بعض المواد الكيميائية عبر الجلد.
- عدم استخدام مواد كيميائية أخرى مثل الخل أو عصير الليمون لغسل القلويات، أو استخدام الماء القلوي لغسل الأحماض، لأن ذلك قد يسبب تفاعلات كيميائية تزيد الحالة سوءاً.
أخطاء يجب تجنبها أثناء اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل:
- محاولة معادل المادة (مثل وضع خل على قاعدة):التفاعل الكيميائي يولد حرارة شديدة تسبب حروقاً حرارية إضافية.
- وضع الثلج أو الماء شديد البرودة: وضع الثلج أو الماء شديد البرودة يسبب انكماش الأوعية الدموية ويزيد من تلف الأنسجة المصابة.
- استخدام معجون الأسنان أو الزيوت: استخدام معجون الأسنان أو الزيوت تحبس الحرارة وتزيد من خطر حدوث التلوث والبكتيريا.
- فقئ الفقاقيع الجلدية (البثور): فقئ الفقاقيع الجلدية (البثور) تزيد من فرصة حدوث التهاب أو عدوى بكتيرية عميقة.
متى يجب الذهاب إلى المستشفى فورا!
- إصابة العينين: (استمر في غسل العين بالماء من الداخل للخارج حتى وصول الطوارئ بدون غلق العين).
- الحروق الشديدة أو الواسعة: إذا كان الحرق أكبر من حجم كف اليد أو عميقاً.
- الحروق في المناطق الحساسة: مثل الوجه، اليدين، القدمين، المفصل، أو المناطق التناسلية.
- ظهور أعراض الصدمة: مثل دوخة، صعوبة في التنفس، أو شحوب في الوجه.
- وجود علامات عدوى مثل صديد، رائحة كريهة، أو حمى، ويجب مراجعة الطبيب فوراً لأنه قد يحتاج إلى مضادات حيوية.
أجهزة ومعدات السلامة القياسية في المعامل (Laboratory Safety Equipment)
لا تكتمل منظومة الوقاية داخل المعامل إلا بتوافر المعدات والأجهزة الأجهزة الأساسية للسلامة، حيث توفر هذه الأدوات خط الدفاع الأول لحماية المتواجدين وتقليل الأضرار في حال وقوع حادث، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من خطة تقديم اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل بفاعلية وسرعة.
الوظيفة والاستخدام: يُستخدم دُش الطوارئ لإغراق الجسم بالكامل بالماء في حالة انسكاب كميات كبيرة من المواد الكيميائية الكاوية أو السامة على الملابس والجلد، أو في حال اشتعال النيران بالملابس.
طريقة العمل القياسية:
يجب التوجه فوراً إلى الدُش خلال ثوانٍ معدودة من حدوث الانسكاب.
سحب المَقبض المخصص ليعمل الماء بضغط وسعة كافيتين لغمر الجسم فوراً.
خلع الملابس والمجوهرات الملوثة تماماً أثناء نزول الماء دون تردد لتجنب حبس المادة الكيميائية على الجلد.
البقاء تحت الماء لمدة لا تقل عن 15 إلى 20 دقيقة متواصلة.
2. محطة غسل العين الطارئة (Emergency Eyewash Station)
الوظيفة والاستخدام: تُصمم هذه المحطات خصيصاً لتطهير العينين عند دخول أي مادة كيميائية أو رذاذ كاوٍ إليهما، وتكون مزودة بفتحات ضخ توفر تدفقاً خفيفاً ومتواصلاً من الماء لا يضر بأنسجة العين الرقيقة.
إرشادات الاستخدام الصحيح:
تشغيل المحطة فوراً بالضغط على دواسة القدم أو المقبض اليدوي.
فتح الجفون بوضوح باستخدام الأصابع لضمان وصول الماء إلى جميع أجزاء العين والمنطقة المحيطة بها.
تحريك المقلتين في جميع الاتجاهات أثناء التدفق ولمدة 15 دقيقة على الأقل.
3. خزانة سحب الدخان والغازات (Fume Hood)
الوظيفة والاستخدام: تُعد خزانة شفط الغازات خط دفاع وقائي يُستخدم أثناء إجراء التفاعلات التي ينتج عنها أبخرة أو غازات سامة، أو عند التعامل مع المواد الكيميائية الطيارة.
الأهمية في الوقاية: تمنع هذه الخزانة استنشاق المواد الكيميائية الخطرة أو وصول رذاذها المتطاير للوجه والجلد، مما يقلل الحاجة لتقديم اسعافات اولية للحروق الكيميائية في المعمل الناتجة عن الاستنشاق أو التلامس الفجائي.
4. معدات الحماية الشخصية (Personal Protective Equipment – PPE)
وهي الأدوات التي يجب على كل فني أو طالب الالتزام بارتدائها قبل بدء أي نشاط معملي:
نظارات السلامة والواقيات الثقيلة (Safety Goggles & Face Shields): لحماية العينين والوجه من أي طرطشة أو تفاعل مفاجئ.
قفازات الوقاية الكيميائية (Chemical-Resistant Gloves): مصنوعة من مواد مثل النيتريل أو النيوبرين بحسب نوع المادة المفتَرَض التعامل معها.
معطف المعمل (Lab Coat): ويفضل أن يكون مصنوعاً من ألياف مقاومة للاشتعال أو التآكل ل حماية الجلد والملابس الشخصية.
5. طقم التعامل مع الانسكابات الكيميائية (Chemical Spill Kits)
المكونات: يحتوي هذا الطقم على مواد ماصة محايدة، ومساحيق لمعادلة الأحماض أو القواعد، وأكياس للتخلص من النفايات الخطرة، إضافة لقفازات سميكة ومكانس خاصة.
الدور: يُستخدم لاحتواء المادة المنكوبة فور تسربها على أسطح المعمل لمنع انتشارها أو تلامسها مع العاملين.
اسئله شائعه:
- هل يمكن استخدام الثلج لتهدئة الحرق الكيميائي؟
- ماذا أفعل إذا انسكبت المادة الكيميائية على منطقة تحتوي على جرح قديم؟
- ما هي صحيفة MSDS وكيف أجدها وقت الطوارئ؟
- كم فترة غسل العين بالماء بعد التعرض للقواعد بالمقارنة بالأحماض؟
المصادر:
